سراج الدين بن الوردي
267
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
فصل في الآبار وعجائبها بئر أبي كود : بقرب طرابلس ، من شرب من مائها تحمق ، وهو مثل يقال بينهم للأحمق : شرب من بئر أبي كود . بئر بابل : قال الأعمش : كان مجاهد يحب أن يسمع الأعاجيب ويقصدها ، وكان لا يسمع بشيء من ذلك إلا توجه إليه وعاينه . فأتى بابل فلقيه الحجاج فقال له : ما تصنع ههنا ؟ قال ؛ أريد أن تسيرني إلى رأس الجالوت ، وأن تريني موضع هاروت وماروت « 368 » ، فأمر به فأرسل إلى رجل من أعيان اليهود وقال : اذهب بهذا فأدخله على هاروت وماروت ولينظر إليهما ، فانطلق به حتى أتى موضعا فرفع صخرة فإذا هو شبه سرداب « 369 » ، فقال له اليهودي : انزل معي وانظر إليهما ولا تذكر اسم اللّه تعالى ، قال مجاهد : فنزل اليهودي ونزلت معه ولم نزل نمشي حتى نظرت إليهما وهما كالجبلين العظيمين منكوسين على رؤوسهما والحديد في أعناقهما إلى ركبتيهما . فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه أن ذكر اسم اللّه تعالى . قال : فاضطربا اضطرابا شديدا حتى كادا يقطعان ما عليهما من الحديد ، فهرب مجاهد واليهودي حتى خرجا ، فقال اليهودي لمجاهد : أما قلت لك لا تفعل ، كدنا واللّه نهلك . قال المفسرون : إن رجلا أراد أن يتعلم السحر فأتى أرض بابل ودخل عليهما فقال : لا إله إلا اللّه ، فاضطربا اضطرابا شديدا وقالا له : ممن أنت ؟ قال : من بني آدم ، قالا : من أي الأمم ؟ قال : أمة محمد . قالا : أو بعث محمد ؟ قال : نعم . فاستبشرا بذلك
--> ( 368 ) هاروت وماروت : كانا يعلمان الناس السحر وكيفية التفريق بين المرء وزوجه ، وربما تأتي من الهراء والمرية أي " القطع والإفساد " ( من إعجاز القرآن ، ج 1 ، 196 ) . ( 369 ) السرداب : بناء تحت الأرض يلجأ اليه من حر الصيف والجمع سراديب .